هو
أبو محمد عز الدين ، عبد العزيز بن عبد السلام
بن أبي القاسم بن الحسن بن محمد ابن المهذب
الدمشقي ، الملقب بسلطان العلماء ، واشتهر
بالعز بن عبد السلام ، والسلمي نسبة إلى بني
سُليم إحدى القبائل القيسية المشهورة من مضر .
ولـد
العـز بن عبد السـلام بدمشــق ونشــأ بهــا ،
ومـولده كــان سنـة 577هـ أو 578هـ.
وقد
وصف العز بن عبد السلام بأنه ((
رزق قسامة في الوجه ونعومة الأسارير ، فهو
مقبول الصورة ، وكان مع ذلك جليلاً ، وكان قوي
الشخصية ، ومع ذلك كان متواضعاً في مظهره
بعيداً عن التكلف ، لايتأنق لكذب الحشمة
ومألوف الوقار ، حتى لم يكن يتقيد بلبس العمة
على عادة العلماء والفقهاء ، بل ربما لبس قبع
لباد (
طاقية الصوف ) وكان
يحضر المواكب السلطانية به.
وقد
روى الأستاذ خير الدين الزركلي أن من أمثال
مصر القديمة قولهم : ( ما انت إلا من العوام ولو
كنت ابن عبد السلام ) ، وقال عنه أبو محمد عبد
الله بن سعد اليافعي في كتابة (( مراة الجنان)) :
(ومرتبته في العلوم الظاهرة مع السابقين في
الرعيل الأول).
وقد
تفقه على فخر الدين بن عساكر ، والقاضي جمال
الدين بن الحرستاني ، وقــراء الأصول على
الآمدي ، وبرع في الفقة والأصول العربية ،
وفاق الأقران ، والأضراب ، وجمع بين فنون
العلم من التفسير والحديث والفقه واختلاف
أقوال الناس ومآخذهم ، وقد بلغ رتبة الإجهاد
في الفقه ، ورحل إلية الطلاب من سائر البلاد ،
وصنف التصانيف المفيدة ، وروى عنة الدمياطي
وخرج لة أربعين حديثاً ، وروى له ابن دقيق
العيد ، وهو الذي لقبة بسلطان العلماء .
وقد
تولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي ثم
بجامع الأموي ، وفي خطابته أزال كثيراً من بدع
الخطباء ، ولم يلبس سواداً ولم يسجع في خُطبه
، كان يقولها مسترسلاً، وأجتنب الثناء على
الملوك ،إنما كان يدعوا لهم ، وأبطل صلاة
الرغائب والنصف من شعبان فوق بينه وبين (( ابن
الصلاح)) بسبب ذلك ، وحينما سلم الصالح
إسماعيل قلعة ( الشقيف ) و(صفد ) للفرنج ، نال
منه الشيخ على
المنبر ولم يدع له ، فغضب الملك مــن ذلك
وعزلة وسجنة ، ثُم أطلقة ، فتوجة إلى مصر ،
فتلقاة صاحب مصر الصالح نجم الدين أيوب
وأكرمة وولاة القضاء ، فقام بهمات المنصب خير
قيام ، ومكنة (( الصالح)) من الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، ثم أعتزل القضاء ، وعزلة
السلطان من الخطابة ، فلزم بيتة يدرس الناس ،.
قال
الشيخ قطب الدين اليونيني : كان مع شدته فيه
حسن محاضرة بالنوادر والأشعار ، ولما مرض
أرسل إلية الملك الظاهر يقول:( إن في أولادك من
يصلح لوظائفك؟ فقال :لا ).
وقد
انتهى العز بن عبد السلام معرفة المذهب
الشافعي مع الزهد والورع ، وقمعه للضلالات
والبدع ، وكان قائماً خير قيام بالذب عن السنة
، ولا يقبل الهوادة أو المسايرة فـي ذلك
مطلقاً مع أي إنسان ولو كان السلطان .
ولهيته
العلمية في النفوس وصلاحه وورعه وتقواه لقب
بسلطان العلماء .
وكانت وفاته يرحمه الله بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 660هـ ومشى في جنازته الخاص والعام وشيعه الظاهر ، ولم بلغ وفاته السلطان قال : ( لم يستقـر ملـكـي إلا الساعة ، لأنه- أي العز بن عبد السلام – لو أمر الناس في بما أراد ، لبادروا إلي امتثال أمره).